ابراهيم ابراهيم بركات

177

النحو العربي

فأصبح بطن مكة مقشعرا * كأنّ الأرض ليس بها هشام « 1 » ( لكنّ ) : بتشديد النون ، حرف ناسخ يقصره النحاة على معنى الاستدراك ، لكنه - كما ذكرت - يفيد إلى جانبه معنى التوكيد ، فيكون للاستدراك التوكيدى . ويفسر الاستدراك على أنه المغايرة ، أي : مغايرة الثاني للأول - نفيا أو إيجابا - ، فكأنه لما أخبر عن المعنى الأول بخبر يتوهم منه معنى يترتب عليه غير المعنى الذي يريده المتحدث ؛ تدورك بالإخبار عنه باستخدام الحرف ( لكن ) ، فهو يربط بين جملتين ، أولاهما : المعنى المراد منها منقوص في فكر المتحدث على الرغم من تمامها بنيويا ، ونقصه يتأتّى من النتيجة الفكرية المترتبة عليه - حتما - فيستدرك هذا المعنى بجملة ( لكن ) مع معموليها ، ويكون معناها على غير النتيجة المتراتبة على الجملة السابقة ، فبين الجملتين شئ من المخالفة المعنوية ، والمتحدث في الوقت ذاته يؤكد معنى الجملة المستدرك بها ، ويلحظ أن المعنى السابق ل ( لكن ) يمثل حقيقة أو شعورا أو رغبة كامنة أو غير ذلك مما هو حقيقة ، لكن ما بعدها يتخالف معه في التراتب المعنوي والتناسق الدلالى ، فيقال : الجو معتدل لكنني لن أخرج . حيث اعتدال الجو يتراتب عليه الخروج والتنزه ، لكن ما بعد حرف الاستدراك يناقض ذلك ، وضمير المتكلم ( الياء ) في محلّ نصب ، اسم ( لكن ) ، أما خبرها فهو الجملة الفعلية ( لن أخرج ) ، وهي في محل رفع .

--> ( 1 ) المغنى 1 - 210 / شفاء العليل 1 - 351 / شرح التصريح 1 - 212 / الدرر 2 - 163 . ( أصبح ) فعل ماض ناقص ناسخ مبنى على الفتح . ( بطن ) اسم أصبح مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة . وهو مضاف ، و ( مكة ) مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف . ( مقشعرا ) خبر أصبح منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة . ( كأن ) حرف ناسخ مبنى على الفتح ، لا محل له من الإعراب . ( الأرض ) اسم كأن منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة . ( ليس ) فعل ماض ناقص ناسخ جامد مبنى على الفتح . ( بها ) جار ومجرور مبنيان ، وشبه الجملة في محل نصب ، خبر ليس مقدم . ( هشام ) اسم ليس مؤخر مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة . وجملة ليس مع معموليها في محل رفع ، خبر كأن .